عمر السهروردي

296

عوارف المعارف

النعمة التي حمد عليها ، فإذا شكروا المنعم الأول يشكرون الواسطة المنعم من الناس ويدعون له . روى عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أفطر عند قوم قال « أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، ونزلت عليكم السكينة » . أخبرنا أبو زرعة عن أبيه قال أنا أحمد بن محمد بن أحمد البزار قال أنا أبو حفص عمر بن إبراهيم قال حدثنا عبد اللّه بن محمد البغوي قال أنا عمرو بن زرارة قال حدثنا عيينة بن يونس عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قال لأخيه : جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثناء » . ومن أخلاق الصوفية بذل الجاه للإخوان والمسلمين كافة ، فإذا كان الرجل وافر العلم ، بصيرا بعيوب النفس وآفاتها وشهواتها ، فليتوصل إلى قضاء حوائج المسلمين ببذل الجاه والمعاونة في إصلاح ذات البين . وفي هذا المعنى يحتاج إلى مزيد علم لأنها أمور تتعلق بالخلق ومخالطتهم ومعاشرتهم ، ولا يصلح ذلك إلا لصوفى تام الحال عالم رباني . روى عن زيد بن أسلم أنه قال : كان نبي من الأنبياء يأخذ بركاب الملك يتألفه بذلك لقضاء حوائج الناس . وقال عطاء : لأن يراني الرجل سنين فيكتسب جاها يعيش فيه مؤمن أتم له من أن يخلص العمل لنجاة نفسه . وهذا باب غامض لا يؤمن أن يفتتن به خلق من الجهال المدعين ، ولا يصح هذا إلا لعبد اطلع اللّه على باطنه ، فعلم منه ألا رغبة له في شيء من الجاه والمال . ولو أن ملوك الأرض وقفوا في خدمته ما طغى ولا استطال ولو دخل إلى أتون يوقد ما ظهرت نفسه بصريح الإنكار لهذا الحال .